![]() |
| الصورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي |
اليمن - مجاهد حمود
التناقض البنيوي في السياسة الإسرائيلية
تواجه إسرائيل في عام 2026 معضلة استراتيجية غير مسبوقة؛ فبينما تسعى لترسيخ "تحالف إقليمي" لمواجهة إيران ما بعد النظام، فإن ممارساتها في قطاع غزة، والتي توصف دولياً وحقوقياً بأنها "حرب إبادة" و"تطهير عرقي"، خلقت فجوة أخلاقية وسياسية هائلة مع المحيط العربي.
أولاً: استراتيجية "الفصل" الإسرائيلية
تعتمد إسرائيل في تعاملها مع الدول العربية على استراتيجية "الفصل" بين الملفات:
1 المسار الأمني-الاستراتيجي: تحاول إسرائيل إقناع الأنظمة العربية بأن التهديد الإيراني (حتى في حال سقوط النظام وبقاء الفوضى) هو الخطر الوجودي المشترك، وأن التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.
2 المسار الفلسطيني: تسعى إسرائيل لفرض "أمر واقع" في غزة والضفة الغربية، معتبرة أن القضية الفلسطينية يمكن "تجاوزها" أو "إدارتها" اقتصادياً دون تقديم تنازلات سياسية حقيقية، وهو ما يسمى بـ "السلام مقابل الأمن".
![]() |
| انفوجرافيك مولد بالذكاء الاصطناعي |
ثانياً: أثر "حرب الإبادة" على القبول العربي
رغم صمود اتفاقيات التطبيع (اتفاقيات أبراهام) على المستوى الرسمي، إلا أن الحرب على غزة أحدثت تحولات عميقة:
• الانهيار في الوعي الشعبي: تشير استطلاعات الرأي في عام 2025 و2026 إلى أن نسبة القبول الشعبي للتطبيع في الدول العربية تراجعت إلى أدنى مستوياتها (أقل من 6% في بعض الدول)، مما يجعل أي تقارب رسمي مع إسرائيل "مخاطرة سياسية" للأنظمة.
• الحرج الدبلوماسي: تجد الدول العربية المطبّعة نفسها في حالة حرج دائم أمام شعوبها وأمام المجتمع الدولي، مما يدفعها لاتخاذ مواقف "لفظية" حادة ضد إسرائيل، مع الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني الضرورية.
ثالثاً: كيف ستتعامل إسرائيل مع العرب في مرحلة "ما بعد إيران"؟
في حال سقوط النظام الإيراني، ستتبع إسرائيل التكتيكات التالية:
3 الابتزاز الأمني: ستستغل إسرائيل حالة الفراغ الأمني في العراق وسوريا ولبنان لتقديم نفسها كـ "شرطي المنطقة" القادر على منع تمدد الفوضى، مقابل صمت عربي عن تصفية القضية الفلسطينية.
4 مشروعات "السلام الاقتصادي": ستقترح إسرائيل مشروعات ربط سككي وطاقة (مثل ممر IMEC) لربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل، لمحاولة إغراء الدول العربية بمكاسب اقتصادية تطغى على "العاطفة القومية" تجاه غزة.
5 الاستقواء بالدعم الأمريكي: ستعتمد إسرائيل على الضغط الأمريكي (خاصة في ظل إدارات تدعم "صفقة القرن") لإجبار الدول العربية على القبول بصيغ أمنية إقليمية تتجاهل الحقوق الفلسطينية.
رابعاً: السيناريو المتوقع
من المرجح أن تستمر العلاقة الإسرائيلية-العربية في حالة من "الزواج القسري البارد":
• تعاون استخباراتي وعسكري عميق تحت الطاولة لمواجهة تداعيات سقوط النظام الإيراني.
• جمود سياسي وتوتر إعلامي فوق الطاولة بسبب استمرار القمع في غزة والضفة.
• فشل في تحقيق "سلام شعبي"، حيث ستبقى إسرائيل في نظر المواطن العربي "كياناً استعمارياً" يمارس الإبادة، مهما بلغت درجة التنسيق بين الحكومات.
إن رهان إسرائيل على أن "القوة الغاشمة" في غزة لن تؤثر على "التحالفات الاستراتيجية" مع العرب هو رهان محفوف بالمخاطر. فبينما قد تنجح في تحييد النظام الإيراني، إلا أنها تخسر "الشرعية الإقليمية" طويلة الأمد، مما يجعل أي بناء أمني في المنطقة هشاً وقابلاً للانفجار عند أول هزة شعبية عربية.

.png)

تعليقات
إرسال تعليق